الشيخ السبحاني

211

تذكرة الأعيان

وقد وصف اللّه سبحانه كتابه بقوله : ( وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ . لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ) « 1 » فلو كانت العترة من حيث العصمة كما وصفناها صحّ جعلها قرينة للقرآن وصحّ قوله - صلى الله عليه وآله وسلم - : « ما إن تمسكتم بهما لن تضلّوا أبداً » . ولو كان غير ذلك وجوزنا عليهم الخطاء والزلل لكانت المعادلة غير صحيحة ولا سديدة . والحديث المذكور كما يعرب عن ذلك الأَمر يعرب أيضاً عن أنّ الملجأ المشروع للأُمّة الإِسلامية بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - هو « الكتاب والعترة » ، وانّ ذينك المصدرين هما العاملان الوحيدان للوحدة والاتفاق ، والتآخي والاتحاد . التمسك بالكتاب والعترة عامل الوحدة هب أنّ الأُمّة اختلفت في أمر الخلافة إلى قائل بنظرية « التنصيص » وانّه لا بدّ أن يكون الامام بعد النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - معيناً بنصه ، ومن قائل بنظرية « الانتخاب » وانّ الامام ينتخب بتعيين أهل الحلّ والعقد . إلّا أنّها لا تختلف في هذا الحديث المبارك ومفاده ومضمونه ، فيجب عليها الأَخذ به ، والتمسك بالكتاب والعترة ، وإن اختلف سلفهم في أمر الخلافة والإِمامة الذي مضى عصره ، وانقضى دوره . ولأَجل هذا يعد الرجوع إلى مذهب العترة الطاهرة سبباً للوفاق والوئام ، ووسيلة لجمع شمل الأُمّة . الشيعة وتدوين الحديث كانت الشيعة ممن أخذت السنة عن لسان العترة واعتنت بها كاعتنائها

--> ( 1 ) فصلت : 41 42 .